فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 22028

هذا المتوفى إن كتب وصية واضحة جلية أشهد عليها رجالًا عدولًا، وسجلها بالمحكمة الشرعية، أو عند كاتب العدل، ثم جاء من بعده من يبدل هذه الوصية، ومن يزورها، ومن ينكرها، فالإثم على من بدل لا على الموصي، يعني هذا أدى ما عليه، أما الآن ـ وهذه نصيحة أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون واضحة عند الناس ـ درهم تنفقه في حياتك خير من مئة ألف درهم ينفق بعد مماتك، يعني والعياذ بالله أكثر الأهل الآن لا تسخوا أنفسهم لتنفيذ وصية والدهم، أكثر من عشر وصايا في حوزتي، يعني أودعت عندي أمانة ولم تنفذ، ورجل ترك لأولاده عدة أبنية، أوصى بمئة ألف لم تنفذ، لذلك درهم تنفقه في حياتك خير من مئة ألف درهم لا ينفق بعد مماتك، لذلك الوصية يجب أن توثق، الآن لا يكفي أن تكتب، إذ لا بد أن توثق عند كاتب العدل، أو في المحكمة الشرعية، كي تنفذ، إن أردت أن تنفذ فعلًا، أما إن كتبتها، ولا تعلم ما سيكون فالأغلب أنها لا تنفذ.

الوصية الواجبة:

قال تعالى:

{فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

في حالات يكون الأب جاهلًا، يحب أحد أولاده محبة أساسها التملق لإحدى زوجاته، فيكتب له، أو يخصه في حياته بأكثر أمواله، فلو أن هذا الابن عرف أن أباه سوف يدخل النار بهذه الوصية، أو بهذا العطاء، أو بهذه الهبة، وتنازل عن وصيته إلى أخوته، أو صحح هذه الوصية وجعلها وفق التشريع الإسلامي، فلا إثم عليه، بل بالعكس أنقذ والده من إثم كبير، فإذا ظلم الأب، وأعاد أحد أولاده الحق إلى نصابه، معنى ذلك أن هذا الابن البار أنقذ أباه من حساب عسير يوم القيامة،

{فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا}

أي انحرافًا عن الحق، أو

{إثمًا}

وانغماسًا في الباطل،

{فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت