الإنسان حينما يوصي ببعض ماله لطلاب العلم، أو لبناء المساجد، أو لأعمال البر، ينبغي له ألاَّ يزيد هذا المال المخصص عن الثلث، أو عن الربع، والثلث كثير، إذًا عن الربع. أما لو ترك بيتًا صغيرًا، وترك أولادًا عدة، وزوجة، ليس لهم إلا هذا البيت، فلا يمكن أن يوصي ببعض هذا البيت لطلاب العلم، أو لأعمال البر، لأنه إن فعل هذا فسيضطرون لبيع البيت، وإلى أن يتشردوا، فإن تركت شيئًا قليلاُ فلعله يكفي أهلك الأقربين، وأنت معفى من الوصية، أما إن تركت مالًا وفيرًا، وخصصت من هذا المال للفقراء، والمساكين، والمساجد، ودور العلم، وطلابه، فهذا يمكن أن يكون مقبولًا، على ألاّ تزيد الوصية عن الثلث، والأولى ألاّ تزيد عن الربع، الوصية تؤدى بعد الوفاة، أما هذا الذي يوصي لابنه ببيت، والابن وارث، هذه وصية باطلة، لك أن تهبه في حياتك، لعلة ولسبب وجيه يقبله الله منك، أما أن تخصص له بعد الموت شيئًا يزيد عن بقية الورثة فهذا باطلٌ شرعًا.
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ *فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}