أي من غلب على ظنه أن العفو يصلح هذا الجاني قال: فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. ولذلك انتظر الله عز وجل منا أن نعفو فقال:
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ}
انظر إلى كلمة (من أخيه) ، أي أن هذا الذي اقترف الجرم أخوك في الإنسانية، والمؤمن دائمًا يرعى هذه النظرة، والدول الغربية ـ والعياذ بالله ـ بقدر ما هم إنسانيون، أو بقدر ما هم عنصريون مع مجتمعاتهم بقدر ما هم وحوش مع غيرهم، أما النظرة الإسلامية الصادقة هذه فيفتقر لها أناسٌ كثيرون، وشعوبٌ كثيرة، أي أنت تعامل الإنسان كإنسان، فهذا أخوك بالإنسانية ..
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ}
قاتل معتدِ، سفك دمًا، بالقرآن جاء:
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ}
والذي أراه أن المؤمن لا يرقى عند الله عز وجل إلا إذا رأى أن كل إنسانٍ أصلًا أخوه في الإنسانية ..
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}
ولذلك فالمؤمن لا يحقِد، أما إذا عاقب، وهو هادئ، وهو يرى أن العقاب لا بد منه. كسائق أرعن، مسرع سرعة غير معقولة دهس طفل، فيمكن ننزل به أشد العقاب لكي نردعه، كلما عمل عملًا سيئًا، فكلما قتل طفلًا نسامحه، فهذه قضية سهلة جدًا، ما أورثناه خبرة مؤلمة، فلا بد من أن نوقع به عقابًا أليمًا كي يرتدع، فالمؤمن لا يحقد لكنه يفعل ما هو مُناسب، وقد يعفو، والعفو أنسب وأحكم، وقد يوقِع العقاب أنسب وأحكم.
يجب أن تؤدَّى الدِّية إلى وليّ المقتول بالإحسان وبدون مماطلة:
قال تعالى:
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}
أي أن الدية تؤدَّى إلى وليّ المقتول بالإحسان بدون مماطلة، فأحيانًا يعفو إنسان عن القاتل أو عن القتل خطأ ـ أكثر شيء بحوادث السير تقريبًا ـ فلا يعطون الدية، فلما عفا عنه أسقط حقه، صار في مماطلة، أما هنا الآية: