فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 22028

المسلمون في مرتبةٍ واحدة في قضية الدم، تتكافأ دماؤهم، وهذا صونٌ للحياة، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه:"يظل المسلم بخير ما لم يسفك دمًا".

الله عز وجل يعطي عطاءً مدهشًا:

أيها الأخوة الكرام ... لكن الله عز وجل أراد أن يحملنا على العفو، مبدئيًا كلكم يعلم قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}

[سورة الشورى: 39]

لكن:

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}

[سورة الشورى: 40]

هذا الذي يقوله الناس: سأكيل له الصاع عشرة أَصْوُع، هذا كلام غير إسلامي، وغير شرعي، الشيء الشرعي:

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}

[سورة الشورى: 40]

فقط. لكن حينما يغلب على ذهنك، أو على ظنِّك أنك إذا عفوت عنه أصلحته، وكم ممن استوجَب العقاب، فلما عُفِيَ عنه صار بطلًا، دائمًا وأبدًا في حقائق نفسية غريبة، إذا أخطأ إنسان، وندم أشد الندم، واعتذر، وطلب أن تسامحه، وعفوت عنه، ملكته، فإن أنزلت به العقاب خسرته، ففي الآية الكريمة قال تعالى:

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}

[سورة الشورى: 40]

وإذا غلب على ظنِّك أن عفوك عنه يصلحه، فعندئذٍ انتظر الجزاء من الله، وكلمة

{فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}

أي أن الإله كريم يعطي عطاءً مدهشًا.

النظرة الإسلامية إلى الأخوة في الإنسانية:

مثلًا سائق يمشي بتؤدة وبدقة بالغة، فقفز طفل أمامه فقتله، وهذا السائق فقير الحال لا يوجد خطأ منه، فالقانون مع أهل الطفل فيمكنك أن تضعه في السجن وتجعله يدفع دية كبيرة، وقد لا يستطيعها، أنت لما علمت أنه لا يوجد خطأ من السائق، في اهتمام بالقيادة، والسرعة معتدلة، والخطأ من الابن، لكن القانون مع المقتول دائمًا أي مع الضحية، فأنت عفوت عنه، فلعل هذا العفو يجعلك في أعلى عليين.

{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت