{كُتِبَ عَلَيْكُمُ}
أي ثَبَتَ وفُرِض، وهذا أمر تشريعي، لذلك العلماء فرقوا بين أمرٍ تشريعي وبين أمرٍ تنظيمي، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للرماة: اقبعوا في هذا المكان، وانتظروا الأوامر، فهذا أمر تنظيمي؛ أما الأمر التشريعي هو الذي جاء في القرآن الكريم، وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
المسلمون في مرتبةٍ واحدة في قضية الدم تتكافأ دماؤهم وهذا صونٌ للحياة:
أيها الأخوة .. القصاص بشكل مُجْمَل العقاب، وحينما نتتبَّع المجرم فنقبض عليه ونحاكمه، ونصدر حكمًا عليه، ونعدمه إذا كان قاتلًا، فهذه العملية بأكملها تسمى قِصاصًا ..
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
لكن حينما قال الله عز وجل:
{الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}
أيْ إذا قتل حُر حُرًا مثله يُقتَلُ القاتل، وإذا قتل العبد عبدًا مثله يُقتَل القاتل، وإذا قتلت المرأة امرأةٌ مثلها فالقاتِلة تُقتَل، لكن العلماء قالوا: لكن الحُرَّ يُقتَل بالعبد، والمسلم يُقتَل بغير المسلم. فإذا قتل المسلم غير مسلم قتل ذُمِّيًا.
القاتل يقتل ولو كان مسلمًا، وهذه الآية أصل في هذا العقاب، بيَّنت إذا كان في قتل تم بين فئة واحدة فالقاتل يقتل، أما لو تم بين فئتين متفاوتتين؛ لو أن سيدًا قتل عبدًا، أو أن عبدًا قتل سيدًا، أو أن رجلًا قتل امرأةً، أو أن المرأة قتلت رجلًا فالقاتل يقتل، ولو كان بين القاتل والمقتول تفاوت، وهذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) )
[الجامع الصغير عن ابن عمرو]
حتى ولو قتل أعلى إنسان بالعلم إنسانًا جاهلًا فالعالم يقتل به، فإنسان معه دكتوراه بالرياضيات قتل آذنًا أُمِّيًا، فيقتل به، وإنسان يحمل أعلى شهادة يقتل بمن قتله ولو كان أُميًا، لو قتل رجل امرأةً يُقتل بها.
(( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) )
[الجامع الصغير عن ابن عمرو]