أي: وقع في جريمة قتل، فعفا عنه وَلِيّ المقتول ..
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}
أي قَبِلَ وليُّ المقتول أن يأخذ الدِيَّة دون أن يوقع القِصاص ..
{فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}
أي يؤدِّي هذا القاتل الديَّة بإحسان ..
{ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ}
مما كُتِبَ على من كان قبلكم، أيْ: يبدو أن شرع من كان قبلنا القاتل يجب أن يقتل، ولا يوجد حل ثانٍ، أما في شرع النبي عليه الصلاة والسلام الأخير، القاتل إما أن يُقتل أو أن يُعفى عنه فيؤدِّي الدية فينجو من القتل، قال:
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
الحكمة من الآية التالية:
ثم إن الله عز وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}
أي إذا قتل الحُر الحر، فيُقتَل القاتل، وإذا قتل العبد عبدًا فالقاتل يُقتل، وإن قتلت المرأة امرأةً، فالقاتلة تُقتل، والقتل كما يقول الجاهليون: أنفى للقتل. لكن يقول الله عز وجل:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}
معنى حياة؟! استنبط بعض علماء البلاغة من هذه الآية أكثر من عشرين استنباطًا، حينما يوقن القاتل أنه إذا قتل لا بد من أن يُقتل، فإنه يحجم عن أن يقتل، فماذا حصل؟ ضمنا حياتان؛ حياة المقتول سلِمت وحياة القاتل سلمت، حينما يوقن، إذا في قوانين رادعة، في متابعة، فأنت حينما تَسُنُّ قانونًا رادعًا، وتتابع تطبيقه إلى أقصى الحدود، تزول هذه المخالفة كليًا، وحينما يوقن القاتل أو من شرع بالقتل، أو من أراد أن يقتل أنه لا بد من أن يُقتل، فإنه يكفُّ عن القتل، فنكن بذلك كم روح أنقذنا؟ أنقذنا روحين، إنسانيين؛ المقتول بقي حيًا والقاتل بقي حيًا، هذا معنى قوله تعالى:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}
أما: