فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 22028

إذًا ربنا عز وجل أنزل منهجًا، قال لك: افعل ولا تفعل، والإنسان مخيَّر، إن أراد أن يفعل ما حرَّمه الله، أو أراد أن يمتنع أن يفعل ما أمره الله به، لولا أن هناك عقوبات، ومتابعات، لما طبق أحدٌ منهج الله عز وجل، فالقاتل يُقتل، والزاني يُجلد، إن كان محصنًا يُرجم، والذي يرمي المُحصنات يُجلد ثمانين جلدة، والذي يشرب الخمر يفعل به كذا وكذا، إذًا هذه العقوبات من نِعَمِ الله الكبرى أنها روادع ومعالجات، هذا إنسان إن لم يفعل فقد ردعته العقوبة، وإن فعل وجاءه العقاب، تأدَّب مع الله عز وجل، وترك هذا الفعل الشنيع كليًا، إما أنه تطهير أو ردع، العقوبات تطهير لمَن وقع في الآثام، وردع لمن لم يقع فيها، وهذه من نِعَم الله الكبرى، ثم إنك إن دخلت إلى مسجد وكان لك ـ وهذا شيء مستحيل ـ علمٌ بأحوال الحاضرين، لوجدت أن معظمهم قد اصطلح مع الله على أثر عِقاب أو تأديب، فإنسان أخطأ فأدبه الله فتاب إلى الله، لذلك:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

أسباب نزول هذه الآية:

الجاهليون قالوا: القتل أنفى للقتل، أو القتل أوفى بالقتل، لكن ربنا عز وجل يقول:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

أيْ حياة القلب، إنسان تزل قدمه، فلو فرضنا أنه زنا يتأدب أمام الناس، تساق إليه بعض الشدائد، فيتوب إلى الله توبةً نصوحًا، ويقبل عليه، ويذوق طعم القرب منه، فهو أسعد الناس لهذا القرب من الله بسبب هذا التأديب الذي ساقه الله إليه. ولعلكم تسألون: ما أسباب نزول هذه الآية؟

روى الإمام البخاري والنسائي عن ابن عباسٍ قال: كان في بني إسرائيل القِصاص ولم تكن فيه الدِيَّة. فقال الله لهذه الأمة:

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت