هناك من يعبد الله، فإما أن تكون عبدًا لله، وإما أن تكون عبدًا لعبدٍ لئيم، إذًا لا بدَّ أن تكون عبدًا، فخضوعك هو العبوديَّة، فإذا خضعت لهواك، هناك من يقسو على الناس ولكنَّه ضعيفٌ أمام امرأة، إذًا هو يعبدها من دون الله، هناك من يتكلَّم بالقِيَم ولكنَّه يضعف عند الدرهم والدينار، إذًا هو يعبد الدرهم والدينار، فهذا الذي يستهزئ بالنبي عليه الصلاة والسلام أَنَّى له أن يؤمن؟ لأنه يعبد هواه:
{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ (43) }
فأنت مُمْتَحَن في كل يوم آلاف الامتحانات، تقع أمام مشكلة، إما أن تنتصر لما يأمرك به العقل من الحق، وإما أن تنتصر لما يأمرك به الهوى من الشهوة، قد تقف في موقفٍ صعبٍ، شيءٌ يغري فتهوي، وشيءٌ يرفعك في نظر الله عزَّ وجل، فإما أن يسقط الإنسان في حَمْأَةِ المادَّة، وإما أن يرقى في سُلَّم الرفعة إلى الله عزَّ وجل، أنت كل يومٍ ممْتَحَنْ، في كسب المال ممتحن، في إنفاق المال ممتحن، في علاقتك بالمرأة ممتحن، في علاقتك بجيرانك ممتحن، في علاقتك بزوجتك ممتحن، في علاقتك بأمِّك ممتحن، أبدًا.
أهل الضلال لماذا يكذِّبون الحق؟ لماذا يكذِّبون الرُسُل؟ لأنهم اتخذوا آلهتهم أهواءهم، ينطلقون من الشهوة، هؤلاء ما منطقهم؟ منطقهم تبريري، منطقهم من أجل أن يعيد لهم توازنهم، هم حينما يتَّبعون الهوى، وحينما يتَّبعون شهواتهم، وحينما يتَّخذون من شهواتٍ آلهةً لهم يختلُّ توازنهم الداخلي بناءً على فطرتهم السليمة، هذا الاختلال في التوازن يجعلهم يُفلسفون الشهوات والمُباحات، يفلسفون التفلُّت من قواعد الشرع فلسفةً جديدة من أجل أن يعيدوا لأنفسهم توازنها مع ذواتها، لذلك: