لو أن التعليم يصلح من دون معلِّم، لانخفضت النفقات إلى العُشر، طُبِعَت الكتب ووزِّعَت، وأجريتْ الامتحانات ليس غير، ولكن لا بدَّ في الجامعة من المدرس، ولا بدَّ في المدرسة من المُعَلِّم، ولا بدَّ في الطريق إلى الله عزَّ وجل من إنسان له خبرات، متبحر في العلم، له تجربة مع الله غنيَّة، مخلص مثلًا، هذا تأخذ منه الشيء الكثير بجهدٍ يسير، أما الإنسان حينما يحب أن يكتشف كل شيء بنفسه، قد يدفع نفسه ثمنًا لاكتشافها، أنت وجدت بساحة معركة كُتَلًا كروية لعلها قنابل، فإذا أردت أن تكشفها بنفسك ربَّما كنت الضحية، أما إذا جئت بخبير ألغام فهذا تستعين بخبرته وتنجو من أخطار هذه الألغام، كذلك حينما يتعلَّم الإنسان فإنه يشارك الآخرين في عقولهم وخبرتهم ومعرفتهم بحضور مجالس وبلا مقابل، فلما قال ربنا عزَّ وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) }
(سورة التوبة)
من أجل أن تأخذ أكبر فائدةٍ بأقل جهدٍ.
{يَا وَيْلَتَى (28) }
على الإنسان أن يحذر من صاحب السوء لأن أفكاره تثَبِّط العزيمة:
يدعو هذا الظالم على نفسه بالويل والثبور وعظائم الأمور:
{لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) }
كل واحد منا في بيته، من جيرانه، من زملائه، بعمله معرض لصاحبٍ سيِّء، يبثُّ في روعِهِ أن الدنيا هي كل شيء، وأنك شابٌ في مقتبل الحياة، عليك أن تأخذ نصيبك من المُتَع، وأن العمر طويل وغدًا تتوب، وأن الله غفورٌ رحيم، كلام هذا الإنسان كالسُمِّ الناقع، ماذا يقول الظالم لنفسه غدًا عن صحبة هذا الإنسان:
{يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) }