أيْ ما أعظمك عن أن يُتَّخذ من دونك إله، ما أعظم شأنك يا رب، تنزَّهت عن أن يكون معك شريك، فالتسبيح في اللغة هو التنزيه والتمجيد، التنزيه عما لا يليق بالله عزَّ وجل، والتمجيد أي السَبْحُ بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، فكلمة سبحانك فيها نفيٌ وإثبات، فيها نفي كل صفةٍ لا تليق بالله عزَّ وجل، وفيها إثباتٌ لكل كمالٍ عرَّفنا الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه الكريم، أي ذِكْرُ الله بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى تسبيح، ونفي كل صفةٍ لا تليق به تسبيح:
{قَالُوا سُبْحَانَكَ (18) }
أيْ يا رب تنزَّهت عن أن يكون لك شريك، هؤلاء الذين عبدونا مِن دونك نحن مفتقرون إليك:
{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ (18) }
نحن الذين عُبِدْنَا من دونك لا يحق، لا يصح، ولا ينبغي أن نتخذ مِن دونك أولياء، فإذا كان هذا الذي تعبده من دون الله لا ينبغي بِحَقِّهِ أن يُعْبَد، فكيف تعبده أنت؟ كيف تعبد جهةً لا تملك نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؟
{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ (18) }
أيْ هؤلاء الذين عبدونا من دونك متَّعتهم يا رب، متعتهم بالصحة، متعتهم بالغنى، متعتهم بطول العمر، قد تكون الدنيا استدراجًا، ليس كل عطاءٍ عطاءً ربما كان المنع عين العطاء، وربما كان العطاء عَيْنَ المنع، فإذا اختار لك الله عزَّ وجل شيئًا معينًا وأنت راضٍ بمشيئته فهذا من نعم الله الكبرى عليك، أن تكون راضيًا بمشيئة الله عزَّ وجل، إذًا ربما كان المنع عين العطاء، ربما أعطاك فمنعك، وربما مَنَعَك فأعطاك.