هؤلاء الذين اتخذوا الملائكة أربابًا مِن دون الله، هؤلاء الذين اتخذوا الجن، هؤلاء الذين عبدوا الأصنام، هؤلاء الذين عبدوا بعض البشر، أيْ أَنَّ كل إنسانٍ يتوجه بالطاعة لغير الله، وبالمحبة، والولاء، والإخلاص، والاعتماد، والتوكل على غير الله، هذا شركٌ ظاهرٌ جَلِيّ، فربنا سبحانه وتعالى يوم القيامة يجمع الخلائق كلها، ويوجِّه إليهم السؤال التالي: يقول الله عزَّ وجل:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ (17) }
أيْ الناس جميعًا؛ أسودهم، وأبيضهم، عربيهم، وأعجميهم، يحشرهم جميعًا:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ (17) }
فسيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، هناك أناسٌ عبدوه من دون الله، فهو يُسأل يوم القيامة:
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) }
(سورة المائدة)
إذًا هذا الذي عُبِدَ مِن دون الله سوف يُسأل، وهذا الذي عَبَدَ من دون الله سوف يُسأل، سوف يسأل مَن عُبِد ومَن عَبَد في الحشر أمام الملأ جميعًا وأمام الخلق كلهم: