فهرس الكتاب

الصفحة 11799 من 22028

{وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

الآية الأخيرة من سورة النور انتهت، ومع انتهاء هذه السورة أمضينا ثلاثةً وعشرين درسًا، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بها جميعًا، وأن تُترجم هذه السورة إلى سلوك وإلى آداب نعيشها، فإذا تُرجمت إلى سلوك، وإلى آداب نعيشها أقبلنا على الله عز وجل بوجه أبيض، وسعدنا بهذا الإقبال.

موضوع الإسراء والمعراج موضوع دقيق، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام مر في حياته بمراحل متنوعة، وبعض هذه المراحل فيه حزن، وفيه تكذيب، ووحشة، وعدوان، وكفر بدعوته، والنبي عليه الصلاة والسلام على الرغم من كل المصائب والمحن التي مر بها كان ثابت الجأش، ثابت القلب، محبًا لله عز وجل، فماذا يعلمنا الإسراء والمعراج؟ يعلمنا الثبات على المبدأ.

فالنبي الكريم ماتت زوجته خديجة مؤنسته في الداخل، ومات عمه أبو طالب، وذهب إلى الطائف، وتتالت المحن، بعضها مع بعض، ومع ذلك ما زاد على أن قال:

(( اللهم إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، ولكن عافيتك أوسع لي ) ).

[مصنف عبد الرزاق]

الشيء المهم أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فكل مؤمن ربما سلكه الله سبحانه وتعالى في الطريق نفسه الذي سلكه النبي عليه الصلاة والسلام، وخط المؤمن البياني قد يهبط، وقد يهبط، وقد يصل إلى النهاية الصغرى، ثم يصعد، ويصعد، والمهم أن تبقى ثابت المبدأ، وما من قولة قالها النبي عليه الصلاة والسلام تعبر عن ثباته على مبدئه كقوله صلى الله عليه وسلم:

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت