وحينما عقدت هذه الشراكة هل تنوي أن تجعل شريكك خارج الشركة حينما يقوى مركزك، وتأخذ منه هذه الشركة، فهذه النيَّات السيئة يعلمها الله عز وجل والله رب النيَّات، ولذلك أخلص النية فإن الناقد بصير.
قال العلماء:
قد علم، لكن يعلم فعل مضارع والمضارع يفيد التجدد والاستمرار، أيْ كلما خطر في بالك شيء يعلمه، فإذا غيرت موقفك يعلمه، وإذا انتقلت من نية طيبة إلى نية سيئة فإنَّه يعلمها، ومن نية سيئة إلى طيبة يعلمها، نويت الطلاق فيعلمه، وألغيت الطلاق فيعلمه، ونويت إنهاء هذه الشركة فيعلمه، ونويت الاستمرار بها فيعلم ذلك،
{قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ}
، العلم مستمر.
إثبات البعث والحساب:
{وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} .
أيْ ..
{اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} .
(سورة الإسراء: الآية 14)
وأحيانًا إذا قبضوا على مجرم يأمرونه أن يمثل الجريمة، فلو نظرت إلى وجه مجرم يمثل الجريمة ترى له وجهًا مغبرًا، مكفهرًا، مسودًا، كظيمًا، ويوم القيامة حينما يقف الإنسان بين يدي الله عز وجل، ويعرض له أعماله ... لماذا فعلت هكذا؟ ولماذا غششت الناس؟ ولماذا بنيت مجدك على أنقاضهم؟ ولماذا بنيت مالك على فقرهم؟ ولماذا آذيتهم، ولماذا فعلت بهم ما فعلت؟
{وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
فهذه الآيات التي انتهت هذه السورة بهذا التهديد، أيْ قد يعلم ما أنتم عليه ..
فهذا تهديد، وفيها بشارة.
{قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} .
إن كنت على الحق فاطمئن، فالله سبحانه وتعالى يعلم من أنت، ويعلم ما أنت عليه، وإذا كنت على غير الحق فهذا تهديد، وهذه آية مبطنّة فيها تهديد، وفيها بشارة، من صلُحَت سريرته ففيها بشارة، ومن ساءت سريرته ففيها إنذار وتهديد ..