وأيُّ آية يخاطب بها المؤمنون فالمؤمنات يخضعن لهذا الأمر على مبدأ التغليب الذي كثيرا ما يَرِد في كتاب الله، والله سبحانه وتعالى إذا خاطب الذكور فمما يعنيه هذا الخطاب الإناث، وهذا مبدأ معروف لدى علماء اللغة، فلو دخل أربعون طالبةً وطالبًا واحد نقول: دخل الطلاب، على مبدأ التغليب؛ تغليب الذكور على الإناث.
فالله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَاذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .
فإذا كان على الرجل أن يأمر ابنه ألا يدخل عليه في بعض الأوقات فجأة من دون استئذان، فلأن تؤمر المرأة بهذا الأمر من باب أولى، لأن تكشف الرجل أخف من تكشف المرأة، ولذلك كانت المرأة معنية بهذه الآية، من مبدأ ثابت هو من باب أولى، كيف أن الله سبحانه وتعالى قال:
{فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} .
(سورة الإسراء: الآية23)
فإن نهي الإنسان عن قول كلمة (أُفٍّ) لأمه أو أبيه، أو لهما معا نهي ثابت، فلأن ينتهي أن يوقع بهما الأذى من باب أولى، وقد يقول قائل: ليس في القرآن كله آية تنهى عن ضرب الآباء والأمهات! نقول له: إذا كانت كلمة (أُفٍّ) قد نهى الله عنها، فما فوق (أُفٍّ) منهي عنها من باب أولى.
فإذا كان على الرجل، وهو في غرفة نومه أن يأمر أبناءه ألا يدخلوا عليه في أوقات مخصوصة إلا باستئذان واضح، فلأن ينطبق هذا الحكم على المرأة ومن باب أولى، لأن تكشف الرجل أخف من تكشف المرأة، لكن القرآن الكريم في بعض الآيات الأخرى يخاطب الذكور على وجه الخصوص، وحينما يخاطب الذكور على وجه الخصوص فهناك قرينة تؤكد ذلك، فالله سبحانه وتعالى يقول مثلا:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} .
(سورة النور: الآية30)
فهذه خاصة بالمؤمنين الذكور وحدهم ..