فهرس الكتاب

الصفحة 11748 من 22028

أول شيء يلفت النظر أن في هذه الآية تشريعًا دقيقًا، وما من تشريع وضعي يصل إلى حركة الإنسان في بيته، فالإسلام نظام كامل، فيه أحكام السلم، وأحكام الحرب، وفيه نظام المعاهدات، وفيه أحكام دار الإسلام، وأحكام دار الأمان، ودار الحرب، ونظام كسب المال، وإنفاق المال، ونظام الأسرة، وعلاقات اجتماعية، وأنواع منوعة من الأوامر والنواهي، أما أن يصل هذا النظام الدقيق إلى أخص خصوصيات الإنسان، وأن يدخل هذا النظام الدقيق إلى بيته لينظم حركة الزوج، والزوجة، والأولاد بين غرف البيت، فهذا نظام من أدق الأنظمة، ومن أشدها شمولًا، وموافاةً لاحتياجات الإنسان، إنه شيء عجيب أن يصل الأمر إلى آداب استئذان الأولاد على آبائهم وأمهاتهم.

ولكن لا عجب، فهذه الآية حيث ختمت بقوله:

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

، بكم، وبخصائصكم، وبما يصلحكم، ويرقى بكم، ويسمو، إنه حكيم في تشريعه، ولعكم تذكرون أن في هذه السورة موضوعات عديدة، من هذه الموضوعات أحكام الزنى، وكيف بدأت بقوله تعالى:

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} .

(سورة النور: الآية2)

وكيف انتقلت هذه الآيات من موضوع الزنى إلى موضوع رمي المحصنات، ومن رمي المحصنات إلى إقامة الحد على الزنى، إلى حديث الإفك كتطبيق عملي، وإلى التدابير الاحترازية التي تمنع من الزنى، وإلى آداب الاستئذان، ومن آداب غض البصر، ومن أحكام إبداء الزينة، والآن ونحن في البيوت فيما بين الزوج وزوجته، وفيما بين الأولاد، وآبائهم، وأمهاتهم تأتي أحكام دقيقة لتبين أن هذا التشريع من عند خالق الإنسان.

عموم الخطاب القرآني: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

فالله سبحانه وتعالى يقول:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} .

(سورة النور: الآية58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت