تقولون بعد إقامة الصلاة: إنك لا تخلف الميعاد، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} .
(سورة الحج: الآية 47)
فوعد الله سبحانه وتعالى للمؤمن وعد قطعي محقق، ووعد الله عز وجل واقع لا محالة، ومن هنا قال الله عز وجل:
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ} .
(سورة القصص: الآية 61)
وإذا وعدك الله عز وجل بالخير، وبالسلامة، والجنة، فإن هذا الشيء واقع لا محالة، ولذلك فالله سبحانه وتعالى يعبر عن تحقق وعده بالفعل الماضي، وقد وعَدَ سبحانه وتعالى العباد أن يرزقهم، وهو القائل في كتابه الكريم:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ} .
(سورة الروم: الآية 40)
لأن وعد الله واقع لا محالة فهنيئا لمن وعده الله بالخير، والويل لمن متعه الله متاع الحياة الدنيا، وقد أوعده الله جهنم، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل عليه عدي بن حاتم، وكان ملكًا فقال: من الرجل؟ قال: عدي بن حاتم، فرحب به النبي عليه الصلاة والسلام، وأخذه إلى بيته إكراما له، وفي البيت قال له: لعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم! أي ما ترى من فقر المسلمين، وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، لأن الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين أن يستخلفهم في الأرض، وأن يمكن لهم دينهم، قال - صلى الله عليه وسلم: وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج هذا البيت على بعيرها لا تخاف، لأن الله عز وجل.