فهرس الكتاب

الصفحة 11667 من 22028

هذا الكافر له عمل ظاهره حسن، وله عمل سيئ، لو أنه أخذ شيئا ليس له فهذا عمل سيئ، لو أنه ظلم الناس فهذا عمل سيئ، لو أنه قهرهم، لو أنه بنى مجده على أنقاضهم، لو أنه بنى غناه على فقرهم، لو أنه بنى حياته على موتهم، هذا عمل سيئ، أما لو عمل عملًا فيما يبدو صالحًا، وهو لا يبتغي به وجه الله عز وجل، بل يبتغي به الشهرة والسمعة، ويبتغي أن ينتزع إعجاب الناس، وأن يثنوا عليه، ويبتغي الوجاهة بينهم، ويبتغي الربح الوفير، صدق في البيع والشراء حبًا بالربح الوفير، يقول لك: هذا استثمار للمال بشكل صحيح، أنا أريد نجاحًا مستمرًا لا نجاحًا مؤقتًا، لم ينطلق في صدقه، وفي استقامته، وفي عمله الطيب من حب الربح الوفير، ومن الجاه العريض من دون أن يعلق أهمية على إرضاء الله عز وجل، أو على طاعته، أو على عبادته، فهذا العمل فيما يبدو عمل طيب، وقد يتعامل المسلمون مع كفار أحيانا في دول بعيدة، فيجدون أطيب معامله؛ أمانة، وصدق، واستقامة، وهم يعتقدون أن لا إله، أو يعتقدون بإله غير الله عز وجل، فكيف نفسر ذلك؟ فالله سبحانه وتعالى فسر أعمال الكفار الصالحة، وفسر أعمالهم السيئة.

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ} .

إذا سافر الإنسان في الصيف يرى أمام مركبته من مسافة لا بأس بقعة كأنها بركة ماء، لها تفسير فيزيائي دقيق، وهو انعكاس ضوء الشمس، على كل ما منا أحد إلا رأى السراب.

{حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} .

فهذا الذي عمل عملًا في الدنيا فيما يبدو صالحًا، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت