يا قيس، إن لك قرين يدفن معك، وهو حي، وتدفن معه، وأنت ميت، فإن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك، ألا وهو عملك، هذا اليوم تتقلب فيه القلوب بين الخوف والرجاء، لو أنزل الله عز وجل على أنبيائه أنه معذب أحدًا لظننت أنه أنا، هكذا قال سيدنا عمر.
{يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} .
الأبصار قد تعمى بعد أن كانت مبصرة، أو قد ترى حينما يقدم لها كتابها، هل قدم كتابها بيمينها فتنظر من طرف خفي، وأين سيقودونها، إلى الجنة أم إلى النار؟ الأبصار تضطرب في هذا اليوم، تتقلب فيه القلوب والأبصار.
المعنى الأول:
قال بعضهم: تتقلب القلوب من الصدور إلى الحناجر.
{وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} .
(سورة الأحزاب: الآية10)
هذا تقلب.
المعنى الثاني:
وبعضهم قال: تتقلب فيه الأبصار من البصر إلى العمى.
المعنى الثالث:
وبعضهم قال: تتقلب فيه القلوب من الطمع إلى الخوف، ومن الخوف إلى الطمع، لا يدري أفائز أم خاسر؟
المعنى الرابع:
وبعضهم قال: تتقلب فيه الأبصار بمعنى أنها تنتظر دورها، أتساق إلى الجنة، أم إلى النار؟
المعنى الخامس:
وبعضهم قال: في هذا اليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار، أيْ أن الحقائق تبدو كما هي، فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد، كل ما كان يقال في الدنيا من باطل يزول، ويبقى الحق الصريح الذي جاء به الأنبياء يراه كل إنسان، ويوقن به كل مخلوق، فلذلك لابد أن تعرف الحقيقة، إن عرفتها قبل فوات الأوان فأنت بطل، أما بعد فوات الأوان فلابد أن نعرفها جميعا، ولكن يتفاوت الناس في وقت معرفتها، إذا عرفت إجابة السؤال قبل الامتحان فقد نجحت، أما إذا عرفت الإجابة بعد الامتحان فهذه المعرفة لا تنفعك:
{لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}