أنت لو دخلت بيتًا، ودعيت إلى طعام نفيس جدًا، الطعام، والشراب، والمُقبلات، والفواكه، والحلويات، وبعدها تمتَّعت بمنظر صاحب هذا البيت له وجهٌ كالبدر، أهذا أعلى شيء؟ لا هناك أعلى، الأعلى من ذلك أن يقول لك صاحب البيت: أهلًا وسهلًا، أكرمتنا بهذه الزيارة، أنِسنا بك يا أخي، نوَّرت هذا السكن، ترحيب صاحب البيت فوق التمتُّع برؤية وجهه، وفوق التمتع بطعامه وشرابه، لذلك قال تعالى:
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}
[سورة التوبة الآية: 72]
هناك جنةٌ فيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين، وفيها نظرٌ إلى وجه الله الكريم، وفيها إيناسٌ من الله، وترحيبٌ منه لعباده المؤمنين، لعل هذا كما قال الله عز وجل أعظم ما في الجنة
{وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ}
فلذلك أكبر عقاب يعاقب به الإنسان يوم القيامة أن لا يكلمه الله، هو الآن ميِّت، الآن غائب عن الوعي، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، أعظم عقاب ..
{وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
العقاب الثاني يوم القيامة عقاب الحجاب:
هناك عقاب ثانٍ:
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}
[سورة المطففين الآية: 15]
عقاب الحجاب وعقاب عدم التكليم، الإنسان الآن مخدَّر بالشهوات، أما إذا مات انقطعت عنه هذه الشهوات وعاد إلى فطرته. لذلك ورد في الجامع الصغير:
(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى ) )
[من الجامع الصغير عن جابر]
وذلك من عذاب الخزي والندم، الله منحه نعمة الوجود، منحه نعمة الإمداد، منحه زوجة، منحه أولادًا، منحه عقلًا، منحه شكلًا وسيمًا، منحه بيتًا، منحه كل شيء، فكان همه إيذاء الخلق، كان همه الاحتيال عليهم، ابتزاز أموالهم، الإيقاع بينهم، كان همه أن يبني مجده على أنقاضهم، أن يبني غناه على فقرهم، أن يبني أمنهم على خوفهم، أن يبني حياته على موتهم، ماذا يفعل؟