فهرس الكتاب

الصفحة 11543 من 22028

وهناك رأي آخر حول هذه الآية، وهو رأي سديد {أَوْ نِسَائِهِنَّ} ، أي المرأة التي تثق بها، مسلمة كانت، أو غير مسلمة، فلو أن امرأة مسلمة فاسقة، من عادتها أن تصف النساء لزوجها، فهذه المسلمة الفاسقة المنحرفة لا يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامها خوفا من أن تصفها للرجال، هذا رأي آخر، ورأي جمهور العلماء {أَوْ نِسَائِهِنَّ} ، أي النساء المسلمات، وغير المسلمات لا يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامهن خشية أن يصفنَها للزوج، لكن بعض المسلمات يعرضن أنفسهن في الطريق ليراهن كل إنسان، وهذا الذي وقع المسلمون فيه اليوم، قال تعالى:

{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} .

(سورة مريم: الآية59)

الغَيُّ الذي يمكن أن يصيب المسلمين بسبب إضاعة الصلاة، واتباع الشهوات، وليست إضاعة الصلاة تركها، بل إضاعة الصلاة تضييع الخشوع فيها، وتضييع الاستقامة قبلها، وتضييع إتمامها، وتضييع الخشية فيها، هذه الإضاعة.

إذا: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} ، العلة في ذلك ألا تصف المرأة غير المسلمة محاسن هذه المرأة المسلمة إلى غيرها، أو إلى الأجانب، فقد تجلس هذه المرأة غير المسلمة في ناد، أو في مكان عام، وتقول: فلانة جارتي شكلها كذا وكذا وكذا، وتتحدث فكأن كل هؤلاء الرجال قد رأوا هذه العلة.

أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ:

{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ، إياكم أن تظنوا أن المرأة الحرة يجوز لها أن تبدو أمام عبدها، لأن هذا العبد فيه شهوة كما في الرجال الأحرار، ويشتهي هذه السيدة كما يشتهيها الأجنبي، لكن الآية هنا: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ، بمعنى الجارية التي عند المرأة المسلمة، هذه الجارية ليست مسلمة، لكن لأنها محبوسة في البيت، وليس لها علاقة مع الآخرين فللمرأة المسلمة أن تبدو أمامها، على كل ملك اليمين ليس الآن في حيز الوجود إطلاقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت