فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 22028

اشكروا الله: الكافر مع النعمة، والمؤمن مع المُنعم، الكافر مع النعمة يتفنن في التمتُّع بها، يستغلها أدق استغلال، ولكنه كافرٌ بالمُنعم، أما المؤمن مع المنعم. لو أجريت موازنة حادة: إنسان يتمتع بأعلى درجات الصحة، لكنه مقطوع عن الله، وإنسان يعاني من أشد الأمراض لكنه متصلٌ بالله، أيهما أسعد؟ هذا الذي يتمتع بالصحة مع النعمة، أما هذا الذي ابتلاه الله بهذا المرض فهو رقيق القلب متصلٌ بالله منيبٌ إليه، مع المنعم، وشتان بين أن تكون مع مخلوقٍ، وبين أن تكون مع خالق.

الذي يتمتَّع بأعلى درجة من الغنى وهو مقطوعٌ عن الله، هذا مع النعمة، مع المال، والذي يعاني مع ضيق ذات اليد ولكنه متصل بالله هذا مع المُنعم، وفرقٌ كبير بين أن تكون مع مخلوقٍ محدود، وبين أن تكون مع الخالق، فمثلًا: إنسان معه ألف ليرة، وطفل صغير ليس معه ولا درهم، لكنه ابن أكبر غني بالعالم، ولو طلب هذا الابن من أبيه ملايين مُملينة لأعطاه إيَّاها، ولكن بالمقياس المادي هذا في جيبه ألف ليرة، وهذا ليس في جيبه شيء، من هو الغني؟ الطفل هو الغني، غنيٌ بغنى أبيه. فالإنسان المؤمن قد لا يملك شيئًا يلفت النظر، ولكنه مع الله، هو مع الغني، هو مع القوي، هو مع المُهيمن، هو مع من إليه المصير، هو موعود بجنة، فبين أن تكون مع النعمة، وبين أن تكون مع المُنعم فرق كبير، ولا أقول مستحيل أن تجتمعا، لكن لحكمةٍ أرادها الله، المُترف دائمًا بعيد عن الله. هناك ثماني آيات في كتاب الله تؤكِّد أن المترف كافر، المترف، ليس هو الذي يأخذ هذه النعمة، ويشكر الله عليها، ولكن هو الذي يأخذها ليعلو بها على الناس، ليتباهى بها، ليكسِر قلوب الآخرين، زهوًا، وإعجابًا، وغطرسةً، نقول: هذا مع النعمة الفانية، وذاك مع المُنعم الباقي، فكن مع المنعم وإن كانت بين يديك نعمة فهذا خير، لكن الشيء الدقيق والثابت أن تكون مع المُنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت