فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 22028

مرةً ـ والشيء بالشيء يذكر ـ كنت مسافرًا في رحلة العودة إلى دمشق، رأيت في شارع العدوي في أيام الشتاء الماطرة والباردة، رجلًا يجري في هذا الشارع، مع أن معظم سكان هذه المدينة يتجمعون في هذه الساعة الباردة حول المدافئ، يجلسون على أرائك مريحة، أمام المدافئ يأكلون، لولا أن في عقل هذا الإنسان قناعات بأن الرياضة مهمة جدًا لما رأيته يجري في هذا الجو الماطر البارد.

فالإنسان حينما يكون مع المجموع هذه قضية سهلة جدًا كقطيع الغنم، أما حينما تكون له قناعة، وله مبدأ، وعنده منظومة قيَم؛ يفعل هذا لأنه حلال، لا يفعل هذا لأنه حرام، لو قطَّعته إربًا إِربًا لا يعصي الله عز وجل، يضع أكبر مبلغ تحت قدمه إذا كان فيه شبهة، يعمل عملًا جبارًا بلا ثمن، بلا أجرة، ابتغاء مرضاة الله، حالة المؤمن عجيبة، هو طاقة كبيرة جدًا مسخرة في الحق، أما الكافر ..

{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ}

أي هم مخلوقاتٍ لا تتحرك، لا تنتبه إلا لصوت، وليس لكلام، لصوت، تتحرك بالتقليد ..

{بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ}

عطلوا آذانهم عن سماع الحق، فلما تعطلت آذانهم عن سماع الحق أصبحوا بكمًا في الحق، لا يقدر أن يتكلم، يحدثك عشرة ساعات بأمور التجارة، والبيع، والشراء، وأنواع السيارات وميزاتها، وعن النساء، وعن الأفلام، وعن كل ما يحيط به، أما إذا سألته عن قضيةٍ إيمانية فهو أبكم، عن قضيةٍ في الدين فهو أبكم، عن قضيةٍ في العقيدة فهو أبكم، يتكلم كلامًا في الدين مضحكًا لجهله، هو أصمُّ عن سماع الحق، فلما كان أصمَّ أصبح أبكمَ، ولماذا كان أصمَّ أبكمَ؟ لأنه بالأصل ما عقل شيئًا، لم يستخدم عقله في معرفة الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت