الإنسان حينما لا يسمع الحق، لم يقرأ كتاب الله، لم يحضر مجلس علم، لم يقرأ سُنَّة رسول الله، لم يقرأ سيرة رسول الله، لم يدرس العلم، إذا تحدث يتحدث عن الاهتمامات التي يهتم لها الناس، والتي تأتيهم عبر الوسائل التي يرونها ويسمعونها، عنده معلومات عن اللاعبين أكثر بكثير عن أصحاب رسول الله، يوجد عنده معلومات عن من يعمل في حقل الفن أضعافًا مضاعفة عن معلوماته عن أبطال المسلمين.
هذا المثل واضحٌ جدًا، كتلة بشرية كبيرة بمثابة قطيع الغنم تتحرك بصوتٍ، تنتبه بصوت، وتتبع حركة فقط من دون وعي، هذا طبعًا سلوك قديم وحديث، أحد الشعراء الجاهليون قال:
وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشُد
أنا مع الناس، هناك من يقول: أنا مع الخط العريض في المجتمع، وهناك أمثلة كثيرة، وهناك توجيهات كثيرة، يجب على المؤمن أن يرفض أن يكون ذائبًا في البيئة، المؤمن له شخصيته، له عقيدته، له مبادئه، له قيَمه.
هناك رجل ملحد، يعمل أستاذًا في جامعة سان فرانسيسكو، وهو متفوقٌ في اختصاصه تفوقًا مذهلًا، أسلم، ولقصة إسلامه قصةٌ عجيبة، أن طالبةً مسلمةً دخلت إلى مكتبه في أيام الصيف الحارة، ترتدي حجابًا كاملًا ـ طبعًا هي تحمل دكتوراه في الرياضيات ـ فلما رأى هذا الحجاب المُتعب في الصيف، والنساء في أمريكا شبه عرايا، قال: هذه امرأة عندها قناعات، فلا بدَّ أنها امرأة مقدسة.
قال: انتابتني ثلاثة مشاعر حينما رأيتها، انتابني شعور بقدسية هذه المرأة، وبأنها ذات عقيدة وذات مبدأ، وتمنَّيت أن أقدِّم لها أية خدمة، ويقول: ولم أجرؤ على أنْ أنظر إلى وجهها، ثم عكف من توِّه على قراءة كتب المسلمين، إلى أن أعلن إسلامه، وحينما كنت في أمريكا علمت أنه من أكبر الدعاة هناك، ما الذي لفت نظره؟ هذه المرأة المحجبة.
المؤمن طاقة كبيرة جدًا مسخرة في الحق عكس الكافر: