أي في حركتهم في الحياة، أما قضية مبدأ، قضية عقيدة، قضية قيم، قضية منهج إله، قضية هذا يصح أو لا يصح، يجوز أو لا يجوز، ممكن أو غير ممكن، هذه خارج اهتمامه، يهمه فقط ما الذي استجد في الحياة؟ ماذا فعل الناس؟ ما الذي اشتروه من الأجهزة؟ كيف يقيمون حفلاتهم؟ كيف يحتفلون؟ كيف يتحرَّكون؟ كيف يتاجرون؟ بأي طريقٍ يكسبون الأموال؟ قضية حركة ليست مبدئية، حركة مصلحية، حركة شهوانية، حركة عابثة، حركة تقليدية.
{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ}
يصدر صوتًا ليَلفت نظر الغنم، أو البهائم، فإذا انتبهوا إليه، تحرك إلى جهةٍ فدعاهم بحركته إلى مكانٍ ما، لا يوجد وعي، ولا إدراك، ولا سؤال، ولا اعتراض، ولا جواب، إنما هي حركة بهيمية.
{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}
عطَّل أذنه التي خلقها الله له من أجل أن يصغي إلى الحق، فحينما لم يستمع إلى الحق بالتالي لم ينطق بالحق، في الأصل الأصم أبكم، لو أن إنسانًا فقد سمعه فقد نطقه، فكل أصمٍ أبكم حكمًا، صمٌ أعرضوا عن سماع الحق.
المؤمن له شخصيته وعقيدته ومبادئه وقيمه:
إذا لم يسمع الإنسان الحق، وقلنا له: تكلم. عن أي شيءٍ يتكلم؟ من بعض الأمثلة الموضحة: الإنسان وعاء كوعاء الماء، له فتحة يوضع منها الماء، وله صنبور في الأسفل، ماذا يعطيك هذا الصنبور؟ يعطيك المادة التي وضعت في أعلاه، أنت لا تتكلم إلا بما تتغذى، ما نوع التغذية؟ من نوع التغذية تعرف نوع الكلام.