لا يوجد إلا هذه الدنيا، الدنيا هي كل شيء، والمال هو كل شيء، هكذا الكافر، سواءٌ عليه أَصَرَّح بهذا، أم لم يُصَرِّح، من هنا ينطلق، ينطلق من أن الدنيا هي كل شيء، ولا شيء في الآخرة، لذلك يَصُبُّ كل جهده على الدنيا وهو بهذا يغامر ويقامر، لأن شيئًا إذا حدث ضيَّع عليه كل أهدافه، وكل طموحاته، وكل ما يتمنَّاه، لذلك قالوا:"الدنيا تغرُّ وتضرُّ وتمر، وإن أسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها".
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا}
يا أيها الإخوة الأكارم ... إذا اعتقدَ أحدُنا أن الدنيا هي كل شيء، لو لم يقل هذا بلسانه، إذا انطلق من تصوُّرات مُفادها أن الدنيا هي كل شيء ولا شيء في الآخرة، وأنَّ الحياة الدنيا تنتهي بالموت، والموت نهاية كل حي، فهذه العقيدةٌ فاسدةٌ وهي عقيدةٌ تدعو إلى الهلاك؛ الدنيا دار تكليف وأما التشريف في الآخرة، إذا اعتقدت أن هناك حياةً أبديةً لا تنقضي، وأن مكانك في هذه الحياة الأبدية متوقفٌ على طريقة طاعتك لله عزَّ وجل عندئذٍ تُصْبِحُ إنسانًا آخر ..
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}
رميُ الكفار أنبياءَ الله بالكذبِ:
أما هذا النبي الكريم الذي يدعوهم إلى الصراط المستقيم ..
{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
(سورة المؤمنون: آية"38")
هذا كذَّاب ..
{وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ}
(سورة المؤمنون: آية"38")
فالكفَّار دائمًا يكذِّبون الحق، ويبغونها عوجا، يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا ..
{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}
دعاء بالنصر على الأعداء: