يستهزئون بهذا الوعد العظيم من أن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار عمل وجعل الآخرة دار جزاء، جعل الدنيا دار تكليف وجعل الآخرة دار تشريف، كأنهم يستهزئون ..
{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ}
فهل يستقيم الفكر، أو هل تستقيم العقيدة على أن الدنيا هي كل شيء؟ إن الدنيا قصيرة فيها الغني، وفيها الفقير، فما ذنب الفقير؟ فيها القوي، وفيها الضعيف، فما ذنب الضعيف؟ ولد ضعيفًا، فيها الصحيح، وفيها المريض، فيها الوسيم، وفيها الدميم، فيها الحظوظ متفاوتة، والأمد قصير، فلولا الإيمان باليوم الآخر لما كان لهذه الحياة من معنى، تُصبح الدنيا سخيفة المعنى، أما أن يكون هناك حياةٌ أبدية يتحدد فيها مصير الإنسان بحسب طاعته لله في الدنيا عندئذٍ تستقيم الأمور، وتأتي العقيدة متوافقةً مع العقل والمنطق ..
{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}
هَيْهَاتَ هيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
هيهات اسم فعل بمعنى بَعُدَ، هذا الذي توعدون لن يقع، ما أبعد من أن يقع، ما أبعده من المنطق، هكذا يدعون ..
{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}
وهيهات الثانية توكيد للأولى ..
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}
عقيدة الكفار: لا حياة إلا في الدنيا:
وهذه عقيدة الكُفَّار.
{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا}