فهرس الكتاب

الصفحة 11254 من 22028

يؤكِّد ربنا سبحانه وتعالى أن هذا الرسول بشر، ومن خصائص البشر أنه يأكل الطعام، فالإنسان مفتقرٌ إلى الطعام، ووجوده متوقفٌ على الطعام، إذًا ليس الإنسان ذا وجودٍ ذاتي، وجوده مفتقرٌ إلى شيءٍ آخر، لكن الله سبحانه وتعالى أحدٌ صمد، ومعنى صمد أي ذاتي الوجود، لا يفتقر وجوده إلى شيءٍ آخر، أنت مفتقرٌ إلى تنفُّس الهواء، مفتقرٌ إلى شرب الماء، مفتقرٌ إلى تناول الطعام، ومن حكم الصيام أن الإنسان يعرف حجمه، ويعرف عبوديته لله عزَّ وجل، فكل إمكاناته، وكل ذكائه، وكل حيويَّته، وكل نشاطه، وكل طاقاته إنما تَذْبُلُ في أول أيام الصيام، ويرى أنه يتوقَّف نشاطه على كأس ماء أو على لقمةٍ من طعام، فلذلك من علامات الإنسان أنه يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، مفتقرٌ إلى الطعام، ومفتقرٌ إلى كسب الطعام، الطعام يحتاج إلى عمل، أنت مفتقرٌ مرتين؛ مرةً إلى أن تأكل، ومرةً إلى أن تعمل من أجل أن تشتري هذا الطعام، وهل بعد هذه العبودية من عبودية؟ وهل بعد هذا الافتقار من افتقار؟ لذلك عندما وصف ربنا عزَّ وجل سيدنا عيسى ونفى عنه أن يكون إلهًا قال: يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق:

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا}

(سورة الفرقان)

ما دام الإنسان يأكل الطعام فهو عبدٌ لله، ويمشي في الأسواق فهو عبدٌ أيضًا لرزقه، فهو عبدٌ مرتين، مفتقرٌ إلى الطعام ومفتقرٌ إلى كسب ثمن الطعام، فحينما رأى هؤلاء الكفار أن هذا النبي الكريم يدعوهم إلى الله عزَّ وجل رأوه يأكل كما يأكلون، ورأوه يشرب كما يشربون، فظنّوا أن تناوله للطعام وشربه للماء مما يقلل من شأنه، قال: لا ..

(( اللهم إني بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر ) ).

(الجامع الصغير عن أنس بسند صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت