إذا رأيت إنسانًا استطاع أن يأخذ ما ليس له بذكاءٍ، أو بحيلةٍ، أو بقوةٍ، أو بطريقةٍ من الطرق، وهو يظن نفسه بهذا ناجحًا، أو ذكيًا، أو فالحًا، فالله سبحانه وتعالى يردُّ عليه:
{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
(سورة الأنعام)
{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}
بينت لكم في الدرس الماضي موانع الفلاح، وبينت لكم فيه أيضًا عوامل الفلاح:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة البقرة)
{فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة الأعراف)
{وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة المائدة)
ثم بينت لكم كيف أن الفلاح هو ما قاله الله عزَّ وجل في هذه الآية، وفي آيتين أخريين:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}
(سورة الأعلى)
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}
(سورة الشمس)
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
وحينما تنطبق مقاييس الفلاح عند الإنسان مع مقاييس الفلاح عند الله ينجح الإنسان في تحقيق مهمته، فكل إنسان له مقاييس للفلاح؛ أهل المال يظنون الفلاح بجمع المال، وأهل القوة يظنون الفلاح بتسلُّم مراكز القوة، وأهل العلم الظاهري يظنون الفلاح بنيل أعلى الدرجات العلمية في الدنيا، فإذا انطبقت مقاييس الفلاح عندك مع مقاييس الفلاح في كتاب الله فأنت مؤمنٌ مهتدٍ ورب الكعبة، أما إذا اختلفت المقاييس فهذا هو الضلال بعينه.
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( قد أفلح من رزق لبًا ) )
(الجامع الصغير عن قرة بن هبيرة بسند ضعيف)
(( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ ) )
(مسند أحمد عن أبي ذر)
(( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ) )
(من مسند أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص)