فهرس الكتاب

الصفحة 11161 من 22028

وما الحياة الدنيا إلا كمخيطٍ غُمس في مياه البحر، فلينظر أحدنا بما يرجع، إذا كانت الآخرة بحرًا محيطًا كبيرًا، الحياة الدنيا نقطة ماءٍ يحملها مخيطٌ دقيق، فالفلاح في الدنيا لا يُعَدُّ عند الله فلاحًا، قد يعد عند الناس فلاحًا، هذا له مال طائل، وذاك له مرتبةٌ عالية، وآخر له دخلٌ كبير، ومنهم من له أولادٌ نجباء، وهذا له زوجةٌ تروق له، أو قوةٌ في الأرض يخافها معظم الناس، هذه نجاحات الدنيا، ولكن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، إذًا النجاح الدنيوي لا قيمة له، يقول الإمام علي كرَّمَ الله وجهه:"الغنى والفقر بعد العرض على الله".

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}

لكن الفلاح الذي أراده الله سبحانه وتعالى، وينتظره من عباده هو الفلاح الذي يمتدُّ أثره إلى الدار الآخرة، لا الذي ينتهي في الدنيا:"إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه".

فهل يسمَّى الذكي في الدنيا فالحًا عند الله؟ لا .. قد يكون فالحًا عند الناس، هل يسمى القوي في الدنيا فالحًا عند الله؟ لا .. قد يكون فالحًا عند الناس، هل يسمى الوسيم في الدنيا فالحًا عند الله؟ قد يكون فالحًا عند الناس، ولكنَّ الفلاح كلَّ الفلاح، والنجاح كُلَّ النجاح، والفوز كل الفوز أن تنال فلاحًا يمتدُّ إلى الدار الآخرة، أن يكون النجاح متصلًا إلى الحياة الأبدية، فهذا الذي ينقطع في الدنيا لا قيمة له، قال عليه الصلاة والسلام:

(( الدنيا دار بلاءٍ وانقطاع ) ).

(ورد في الأثر)

والعبرة التي يغفل عنها معظم الناس، أنَّ كل شيءٍ يجمعه الإنسان في الدنيا بدأ من أموال، إلى بيوت، إلى متنزهات، إلى مركبات، إلى مكانة، إلى جاه، إلى قوة، هذا كلُّه يغادره الإنسان وهو خِلْوٌ من كل شيء، يقول سيدنا عمر رضي الله عنه:

(( كفى بالموت واعظًا ) ).

(الجامع الصغير عن عمار بسند ضعيف)

مقياس الله في الفلاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت