فهرس الكتاب

الصفحة 11098 من 22028

أحيانًا يكون الأب ممكَّنًا، يدخل إلى بيته سلطانًا للبيت، أمره نافذ، هذا الذي تزوَّج، ووهبه الله زوجةً وأولادًا هل يقوم، ويصلي بأولاده وزوجته؟ فهذا قد مكَّنه الله في الأرض، جعله في بيت مستقل، قد يكون أحيانًا الشاب في بيت ليس له رأي، البيت فيه معاصٍ، فيه منكرات، فيه مخالفات، الصلاة لا قيمة لها في هذا البيت، إذا صلى يُستهزأ به، نقول: هذا الشاب غير ممكَّن، فإذا تزوَّج هذا الشاب، وصار له بيت مستقل، وله زوجة وأولاد، هذا الإنسان قد مَكَّن الله له في الأرض، أتراه يصلي؟ أيأمر هذه الزوجة أن تصلي؟ أيصلي بها وأولادُه من ورائه؟ أيقيم أمر الله في هذا البيت أم أنَّه حينما مُكِّن أطلق لشهواته العِنان؟ وجلب أجهزة اللهو ليحظى بها ببعض المباهج؟ فهذه الآية واسعة كثيرًا تنطبق على كل واحد منَّا ..

{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ}

هذه الآيةُ من الممكن أن تأخذها على مستوى فردي، ومن الممكن أن توسِّعها إلى أعلى مستوى، فالمسلمون حينما كانوا في الأندلس مكَّنهم الله، بلادٌ شاسعةٌ واسعةٌ مكَّنهم الله فيها، فلمَّا أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر مكَّن الله لهم حكمهم، وأمدَّهم بقوَّةٍ منه، وجعلهم ينطلقون لفتح أوروبا، ووصلوا إلى مشارف باريس، فلمَّا تركوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، واتخذوا القَيْنات، وانغمسوا في الموشَّحات، واشتروا الجواري الحِسان، وشربوا الخمر في الأندلس فالله عزَّ وجل عندئذٍ تَخَلَّى عنهم بكل بساطة ..

{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت