فهرس الكتاب

الصفحة 11096 من 22028

الله سبحانه وتعالى جعل لهذه الآية قانونًا للنصر، فالله سبحانه وتعالى ينصر من ينصره .. يُروى أن سيدنا صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه كان له شيخ، وقد هَجَمَ الفرنجة على بلاد المسلمين، وسفكوا الدماء، وانتهكوا الأعراض، وعاثوا في الأرض الفساد، وكان خطرهم يزداد كلَّما مرَّت الأيام، وأعمالهم العدوانيَّة تشتد، لذلك استشار شيخه ماذا يفعل؟ فقال:"أَزِلْ المُنكر حتى تستحقَّ النصر"، ويروي التاريخ أنه قال له:"يا سيدي لم يبق هناك وقتٌ لإزالة المنكر"، فدفعه وقال:"قم لا نصرك الله"، حتى نفَّذ هذه النصيحة بحذافيرها فأغلق كل دورِ اللهو، ومنع شرب الخمر، وأقام حدود الله عزَّ وجل، ثم التفت وقاتل الفرنجة حتى انتصر عليهم .. وآخر معركة جرت في عين جالوت حينما انتصر سلطان مصر على التتار، ما الذي فعله؟ أقام العدل، وأزال كل المنكرات، وعندئذٍ استعان بالله عزَّ وجل، والله سبحانه وتعالى نصره.

فلذلك الآية الكريمة:

{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}

أيْ لا تطمع أن ينصرك الله عزَّ وجل وأنت مقيمٌ على المعاصي، لأنك إذا أقمت على المعصية فأنت والذي تقاتله سواء، فإذا تساوى المتقاتلان في البعد عن الدين كان النصر للأقوى عددًا وعدَّةً، أما إذا كان أحد الفريقين مؤمنًا فالله سبحانه وتعالى هو الذي ينصره ..

{إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}

القوة والعزة من صفات الله تعالى

فكن مع القوي، كن مع القوي العزيز، الله قويٌّ لا يُقْهَر، وإرادته لابدَّ أن تنفذ، وهو ينصر الذين ينصرون الله عزَّ وجل ..

{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ}

التمكين في الأرض

1 -تعريفه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت