لا ينبغي على منبر رسول الله أن يُذْكَر غير الله ورسوله، هذا مسجدٌ أُقِيمَ لنشر الحق لا لزيدٍ أو عبيد، فلذلك:
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}
إذًا مشروعيَّة الجهاد أنه قوَّةٌ للحق، والحق بلا قوةٍ لا قيمة له، المسلمون إن لم يكونوا أقوياء فأعداؤهم من الكفَّار يَحتلّون أرضهم، وينهبون ثرواتهم، ويستبيحون دماءهم، ويزوِّرون تاريخهم، ويهدِّمون معابدهم، هكذا، لذلك فالجهاد كما قال الإمام عليٌّ كرَّم الله وجهه:"الجهاد درع الله الحصينة، وجُنَّته الوثيقة، وهو لباس التقوى، وما غُزِيَ قومٌ في عُقْرِ دارهم إلا ذلوا".
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}
قانون النصر: وَلَيَنْصُرَنَّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
كما قلت قبل قليل: إنَّ الله سبحانه وتعالى قادرٌ على أن يقدِّم النصر للمسلمين هيِّنًا ليِّنًا، على طبقٍ من ذهب من دون عناءٍ ولا تعب، من دون جهدٍ ولا مشقَّة، من دون قتالٍ ولا صبرٍ ولا شيءٍ من هذا القَبيل، ولكن هذا النصر الذي يقدِّمه الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بلا جهدٍ منهم لا قيمة له ..
من أخذ البلادَ بغير حربٍ ... يهون عليه تسليم البلادِ
لكنَّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون هذا النصر عن طريق المؤمنين، عن طريق بذل الجهد، عن طريق التضحية، عن طريق العطاء، عن طريق أن يبيع الإنسان نفسه في سبيل الله ..
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}
يعني ..
{إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ}
(سورة آل عمران)