فهرس الكتاب

الصفحة 11077 من 22028

لذلك قال العلماء: من أفاض من عرفات، ولم يغلِب على ظنِّه أن الله قد غفر له فلا حج له، تفعل ماذا؟ جئت من بلدك مِن بُعْدٍ يزيد عن عشرات الآلاف مِن الكيلو مترات، دفعت الرسوم، دفعت النفقات، أغلقت محلَّك التجاري، تركت أهلك، لماذا جئت؟ أليس جئت للمغفرة؟ تفعل ماذا هناك؟ مَن أفاض مِن عرفات ولم يغلب على ظنِّه أن الله قد غفر له فلا حج له.

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}

تعظيم حرمات الله تعالى دليل على التقوى

أي أن هذه المناسك الذي يعظمها، هناك حاج يتساهل، يقول لك: لا تدقق، هذا لا يعظِّم شعائر الله، لديك أشياء مباحة في بلدك، الطيب مباح، بالعكس مندوب، قال عليه الصلاة والسلام: (( حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء ... ) ).

(رواه أحمد عن أنس)

فالطيب مباح في بلدك، ولكن الله سبحانه وتعالى هناك أراد أن يتعبَّدك، أن يمتحن مدى طاعتك له، والطاعة دائمًا تُمْتَحَن لا في المعاصي والآثام بل في المُباحات، حينما تَنهى ابنك عن أن يسرق فلابدَّ أن يلتزم، أما حينما تنهاه أن يأكل طعامه الذي جُعِلَ له، ويستجيب لك فهذه منتهى الطاعة، فربنا عزَّ وجل نهانا عن أشياء مباحة لنا ونحن في بلدنا، مباح أن تلبس ثوبًا مخيطًا، مباح أن تغتسل بصابون مُعطَّر، مباح أن تأخذ من الطيب، مباح أن تحلق رأسك، فربنا عزَّ وجل أراد أن يمتحن عبوديَّتك امتحانًا صارمًا، فالمعاصي، والآثام شيء بديهي، وتركها من باب أولى، لما فربنا يأمرك عزَّ وجل أن تترك المباح فترك المعصية من باب أَوْلَى، فإذا كان لبس المخيط حرام، النظر للنساء أشد حُرْمَةً، إذا كان استعمال الطيب حرام فالكذب أشد حرمةً، ربنا عزَّ وجل جعل المباحات محرمة هناك ليكون ترك المحرَّمات من باب أوْلى، شيء بديهي جدًا أن تكون بعيدًا عن كل إثمٍ أو معصية.

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت