فهرس الكتاب

الصفحة 11076 من 22028

بعد أن يرموا جمرة العقبة، وبعد أن يذبحوا الهدي، ويحلقوا شعورهم، ويغتسلوا يتحللون التحلُّل الأول، أي بإمكانهم أن يفعلوا كل شيء كان محظورًا عليهم إلا النساء، هذا التحلُّل الأول، فإذا طافوا طواف الرُكن، طواف الركن: يعني طواف الإفاضة، حلَّ لهم كل شيء كان محظورًا عليهم بما فيه النساء.

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}

الطواف بالبيت العتيق

فإذا قلت: كَسَّر غير كَسَرَ، وغَلَقَ غير غلَّق، وقَطَعَ غير قَطَّع، قطَّع فيه مبالغة، قطعتُ اللحم قطعتين، أما قطَّعتها قطعًا صغيرة، فوزن فَعَّلَ يفيد التكسير، فربنا عزَّ وجل قال:

{وَلْيَطَّوَّفُوا}

أي وليطوفوا كثيرًا، فهم النبي عليه الصلاة والسلام من قوله تعالى:

{وَلْيَطَّوَّفُوا}

الطواف سبعة أشواط، الحد الأدنى سبعة أشواط، لكن الطواف الواجب دائمًا أربعة أشواط، والسُنَّةُ سبعة أشواط، فمن طاف أربعة أشواطٍ وأصابه إغماءٌ فرضًا فقد أدَّى الفريضة، طواف الزيارة.

{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}

وسمي البيت العتيق عتيقًا لأنه أقدم بيت، وسمي البيت العتيق عتيقًا لأن الله كرَّمه أن يخضع لجبَّار، لذلك: كل أنواع الغزو التي شهدها العالم الإسلامي لم تصل إلى الكعبة، جعله الله عتيقًا.

والمعنى الآخر أن كل من دخل هذا البيت مخلصًا أعتقه الله من النار، إما لأنه عَتِيقٌ زمانًا، أو لأنه في مَنْجَاةٍ من سيطرة الجبابرة، أو لأن كل من دخله أعتقه الله من النار، لأن: مَن حج، كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) ).

(من صحيح البخاري عن أبي هريرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت