فهرس الكتاب

الصفحة 11075 من 22028

التَفَثْ، الإنسان حينما يقصُّ أظافره يقضي تفثه، وحينما يحلق شعر رأسه يقضي تفثه، وحينما يغتسل فيُذهب عن جلده الأوساخ يقضي تفثه، بعد أن أحرموا يوم الثامن من ذي الحجة، أو بعد أن أحرموا من العمرة إلى الحج للقارن، واستمروا على إحرامهم أيامًا ولياليَ لا يمسَّون طيبًا، ولا يحلقون رأسًا، ولا يلبسون مخيطًا، ولا يستعملون طيبًا، بعد أن أحرموا، وتحمَّلوا مشاقَّ الإحرام، فالآن جاء وقت قضاء التَفَث، قال تعالى:

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}

حَمَّلَ بعض العلماء هذه الآية على أن الحاج وهو في عرفات، أو وهو يطوف البيت، أو وهو يقبِّل الحجر، أو وهو يسعى بين الصفا والمروة، يعاهدُ الله على أعمالٍ صالحة، على خدمة الخَلق، على هداية الخلق، على الاستقامة على أمر الله، هذا العهد الذي عاهدت الله به، بعد أن تحللت من الإحرام جاء وقت الوفاء به ..

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}

وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ

الحاج كأنه عاهد الله سبحانه وتعالى، وهو في عرفات عاهد الله، وهو يقبِّل الحجر الأسود عاهد الله، وهو يلتزم المُلتزم عاهد الله، وهو يسعى بين الصفا والمروة عاهد الله، وهو يطوف حول البيت يعاهد الله سبحانه وتعالى، فإذا حَلَّ من إحرامه، وقضى تفثه عليه أن يفي بنذره، أحد الصالحين اشترى قبرًا في حياته، كان كل يوم خميس يضَّطجع فيه حيًا، ويتلو قوله تعالى:

{رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}

(سورة المؤمنون)

فيقول لنفسه: قومي لقد أرجعناكِ، قومي إلى العمل الصالح قد أرجعناكِ، وكأن لسان حال الحاج.

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت