الهدي في الحج: الأكل منها والتصدق على الفقراء
كلوا من هذا الهَدْي، لذلك أجاز العلماء أن يأكل الحاج من هَدْيِهِ، وكلكم يعلم أن هناك حاجًا مفردًا، وحاجًا متمتِّعًا، وحاجًا قارنًا، فالحاج المفرد لا دم عليه، لا هدي عليه، أما المتمتِّع والقارن فعليهما الهدي، هدي المتمتع هدي جَبرٍ، وهدي القارن هدي شكرٍ، لأن الله أعانه ووصل العمرة بالحج فعليه هديُ شكرٍ، أما المتمتع فعليه هدي جبرٍ، لأنه اعتمر، ثم تحلل، ثم أحرم من مكة قُبَيْلَ الحج، فعليه دم جبرٍ، فأجاز العلماء أن يأكل الحاج نَدْبًَا أو وجوبًا أو إباحةً من لحم الهدي، وأن يطعم منه القانع والمُعْتَر، لكنهم حرَّموا الأكل على من قدَّم الهدي نذرًا أو جزاءَ إثمٍ ارتكبه في الحج، هذا الهدي الذي يقدَّم جزاءً وكفارةً لإثمٍ ارتكبه الحاج، أو وفاءً بنذرٍ لا ينبغي أن يأكل الحاج منه شيئًا.
{فَكُلُوا مِنْهَا}
هذا أمر ندب أو أمر إباحة هناك أمر يقتضي الوجوب، وهناك أمر إباحة، ثم ..
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ}
(سورة البقرة: من آية"187")
هذا أمر إباحة، ليس معناه أنه إذا لم يأكل الرجلُ يكون قد عصى، عندنا في الشرع أمر إباحة، كما أنه عندنا أمر ندب، وكذلك عندنا أمر وجوب.
{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}
وبعد أن رمى الحاج جمرة العقبة وذبح الهدي ..
{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ