فهناك بحوث عن الجمل يكاد العقل لا يصدقها، فالله سبحانه وتعالى خلق الجمل خِصِّيصًا للصحراء، له عينان تُريانه الصغير كبيرًا .. أي كالمجهر .. والبعيد قريبًا .. مثل التلسكوب .. ولعينيه رموش بإمكانه أن يُغمض عينيه، وأن يرى طريقه لئلا يؤذيه غبار الصحراء، له أجفان يرى من خلالها، ولا تتأثر بغُبار الصحراء، بإمكان الجمل أن يَسُدَّ أذنيه، الجمل له ثفينات، يجلس جلسةً نظامية كي يسهل تحميله، لو جلس كالحمار على جنبه كيف نُحَمِّل الجمل؟ إنه يجلس بشكلٍ نظامي، يحمله صاحبه، وهو قاعد، ثم يقف، مَن هَيَّأ له هذا السنام الذي يجزئُهُ عن تناول الغذاء أشهرًا؟ الجمل بإمكانه أن يعيش بلا ماء ما يزيد عن عدة أشهر، بإمكان الجمل أن يمتَّص الماءَ من خلاياه، الجمل يصبر، له هذه الأخفاف التي تعينه على السير في الرمال، فلو حدثتكم عن الجمل لطال الحديث، وهناك بحوثٌ طريفةٌ جدًا وعميقة وغزيرة لا يتسع الوقت لذكرها جميعًا، فهذه سُمِّيَتْ أنعامًا لأنها نعمةٌ كبرى من الله عزَّ وجل.
والغنم كذلك نأكل لحومها ودهنها وشحمها، ونستفيد من عَظمها، ونستفيد من أصوافها، ومن جلودها، ومن ألبانها، ومن أمعائها، كل شيءٍ في الغَنَمِ خير، هذه نعم الله سبحانه وتعالى، الألبان، مشتقات الألبان تعرفونها جميعًا، لا تجد بيتًا في الأرض إلا وفيه مشتقَّات الألبان، هذه آيةٌ عظمى على نِعَمِ الله عزَ وجل.
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ}
من جعلها مذللةٌ؟ فبإمكان الطفل الصغير أن يقود الجمل الكبير، لأنه مذلل، لو لم يكن مذللًا لخاف منه الرجل فكيف بالطفل؟.
{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}