الأجر على قدر المشقة: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}
والذين قالوا: الثواب على قدر المشقَّة لم يخطئوا، كلَّما قلَّت المشقَّة وصار السفر متعةً، والطائرة مكيفةً، والصالات كلها مكيَّفة، والخيام مكيفة في عرفات، والطعام لذيذ، والتنقُّل ممتع، قَلَّ الأجر، وأصبح الحج متعةً، لذلك السلف الصالح يأتون راجلين، وبعضهم يأتون راكبين، ولكن لا ينبغي للحاج اليوم أن يذهب ماشيًا ولا راكبًا ناقةً، لأن الجهد ليس مطلوبًا لذاته، أما إذا كان الجهد عامًا، المشقة إن كانت عامةً فالله سبحانه وتعالى يثيب عليها، على قدر المشقة، ولكن الآن أصبح الانتقال لا خيار فيه، لابدَّ من ركوب الطائرة، ولابدَّ من التنقُّل بين مكة وعرفات، وبين مكة والمدينة بوسائل الركوب المعروفة.
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}
يأتوك رجالًا وراكبين، رجالًا مترجِّلين، ويأتوك راكبين ..
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}
أيْ أنَّ هذه الناقة أصبحت ضامرة لشدة المشقَّة وبعد المسافة ..
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}
طبعًا نحن حينما نذهب إلى الحج فالمسافة بيننا وبين الحرم تُعَدُّ قريبةً نسبيًا، أما الذين يأتون من باكستان، من الهند، من الصين، من أمريكا، من أوروبا فهذه مسافاتٌ طويلة، وركوب الطائرة يستغرق عشرات الساعات، كما يكلِّف إنفاق مئات الألوف ..
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}
لذلك النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله، تمامًا بتمام.
{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}
منافع الحج: روحية ومعنوية