(من صحيح البخاري عن أبي سعيد)
هذه المساجد الثلاثة لها مكانة خاصة، ويبدو أن الله سبحانه وتعالى جعلها موطنًا للتجلِّي الذي يَنْعُمُ به الحجَّاج والعُمَّار.
{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ}
أي حددنا مكان هذا البيت، وجعلناه مرجعًا إلي ..
{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا}
أيْ أنَّ هذا البيت أقيم على التوحيد، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد.
{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
بعضهم قال: الطائفين الذين يطوفون حول البيت.
وأما:
{وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
{وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
المصلون، وهناك من يستنبط من هذه الآية أن الطواف يسبق القِيام، والقيام يسبق الركوع، والركوع يسبق السجود، وكأنها مراتب، طاف، فأقام، فركع، فسجد، يعني أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، الركوع خضوع، والسجود طلب العون، والقيام الالتزام، والطواف هو البحث، طاف باحثًا، ثم عكف واقفًا، ثم ركع ثم سجد، طهِّرا بيتي من الشرك ومن القَذَر ومن كل شيء، وهؤلاء الذين شرَّفهم الله عزَّ وجل بخدمة مساجده وبيوته هؤلاء تنطبق عليهم هذه الآية، ليست خدمة بيوت الله وظيفة، وظيفةٌ يتقاضى الإنسان راتبها، إنها شرفٌ تشرِّف الإنسان، لذلك َمن هُم تواقوَّن لخدمة بيوت الله عزَّ وجل فهؤلاء لابدَّ من أن تشملهم هذه الآية:
{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}
أيْ ادعُهم إلى الحج، إذا انتهيت من بناء البيت وتجديده، أذِّن في الناس بالحج.
{يَأْتُوكَ رِجَالًا}