(سورة آل عمران: من آية"96")
هذه الآية دليلٌ قطعي على أن أول بيتٍ أنشئ على وجه الأرض لعبادة الله سبحانه وتعالى هو البيت الحرام في مكة المكرَّمة، لكن ربما كُلِّفَ هذا النبي العظيم سيدنا إبراهيم بإعادة إنشاء البيت، أَّما هذا البيت فلابدَّ من أنه وُضع منذ عهد آدم.
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا}
(سورة آل عمران: من آية"96")
وبعض علماء الجغرافية يرون أن الكعبة المشرفة تقع في الوسط الهندسي تمامًا للقارَّات الخمس، إذا أخذنا أطراف القارات الخمس، ووصلنا بين أطرافها بأقطار تأتي الكعبة المشرَّفة في مركز تقاطع هذه الأقطار، بيتٌ متوسِّط، وربنا سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة جعله في وادٍ غير ذي زرع لئلا يأتيه إلا الحاج، فلو كان في وادٍ ذي زرعٍ، وجوٍ لطيف، وبحيراتٍ رائعة، وجبالٍ خضراء لجاءه الحاج والسائح، لكنه بهذه الطريقة لا يقصده إلا الحاج، الحاج وحده، ومع أن هناك حرًا شديدًا ومع أن هناك ازدحامًا بالغًا، فإن الذي ذهب إليه بإخلاصٍ شديد، يقول لك: لم أذق في حياتي نعيمًا وسعادةً أبلغ من هذا الحج، وهذه حكمة الله سبحانه وتعالى، كأنه هناك تجلّيًا من الله مكثفًا لهؤلاء الحجاج الأطهار، الحجاج والعمار وفد الله، فإذا ذهب الإنسان إلى بيت من بيوت الله في بلده الذي يقيم فيه فلن يجد مثل هذا الشعور والسعادة ..
(( إن بيوتي في الأرض المساجد وإنَّ زوَّارها هم عُمَّارها، فطوبى لعبدٍ تطهر في بيته ثم زارني، وحُقَّ على المزور أن يكرم الزائر ) ).
(ورد في الأثر)
إذا كان إكرامك من قبل الله عزَّ وجل حقٌ عليه إذا أتيته لبيته الذي في بلدك، فكيف إذا أتيته في البيت الحرام؟ شتَّان، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:
(( وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى ) ).