الآن جهاز كهربائي قيمته بالكهرباء، لو قطعت عنه الكهرباء توقَّف، إذًا هو خاضعٌ للكهرباء، مفتقرٌ إليها، يتوقَّف عمله عليها، بمعنى ساجدٌ لها، أيْ أنَّ الله عزَّ وجل هو الذي يمد، فكل مخلوقٍ لو قطع عنه الإمداد أصبح لا شيء، انتهى وجوده، إذًا كل الكون ساجدٌ لله سجود القهر والافتقار والحاجة، هذا السجود ليس كسجود الإنسان، الإنسان يسجد سجود العبادة، أي أنه يعرف الله، يعرف أنه ربُّ العالمين، وأنه خالق كل شيء، وأنه المسيِّر، وأنه المنعم المتفضِّل فيصلي له ويسجد، وهذا السجود أعلى سجودٍ بين المخلوقات، فلهذا:
(( عبدي المؤمن أحبُّ إليَّ من بعض ملائكتي ) ).
(ورد في الأثر)
ما من شيءٍ أكرم على الله من المؤمن:
(( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) ).
(من صحيح البخاري عن عبد الله)
زوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن، الله سبحانه وتعالى يقول في بعض الأحاديث القدسيَّة:
(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ) ).
(من صحيح البخاري عن أبي هريرة)
فلذلك من بعض الأقوال التي وردت في الأحاديث القدسيَّة:
(( ما وسعني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ) ).
(سلسلة الأحاديث الضعيفة)
{وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ}
دليل الاختيار: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} .
لم يقل: والناس، بل إنه قال:
{وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ}
هنا الاختيار، الإنسان مخيَّر وأمَّا هذه المخلوقات فليست مخيَّرة هي مسيَّرة، رُكِّبَ الإنسان مِن عقلٍ وشهوة، رُكِّب الملك مِن عقلٍ بلا شهوة، رُكِّب الحيوان ِمن شهوةٍ بلا عقل، وبما أنَّ الإنسان مِن عقلٍ وشهوة، فهو إذًا له اختيار، الإنسان مكلَّف لذلك جاء قوله تعالى:
{وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ}