أخواننا الكرام ... علاقة المؤمن مع الله علاقة حب، لأن الحب أساسه العطاء، منحك نعمة الوجود، أنت موجود، من أوجدك؟ منحك نعمة الوجود. أمدَّك بكل ما تحتاج؛ أمدَّك بالهواء، أمدك بالماء، أمدك بزوجة، بأولاد، ببيت، بحرفة تكسب منها رزقك، أعطاك ذاكرة، أعطاك قوة، أعطاك قلبًا، رئتين، دسَّامات، كليتين، أجهزة كلها كاملة، فالمؤمن يحب الله عزَّ وجل، منحه نعمة الوجود، نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد،، ونعمة الهدى والرشاد.
إنهم يحبون هؤلاء الأنداد الصغار الحقيرين كما يحب المؤمن ربَّه، حب طاعة، حب انقياد، حب خوف، حب رجاء، لذلك إذا رأيت إنسانًا يحب جهةً ما من دون الله كحبه لله ابكِ عليه، مسكين، قد ضيَّع عمره سُدى، جعل نفسه سيِّئةً من سيِّئات فلان، أنت لله.
الماء للتراب، والتراب للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لله.
الإنسان التافه يعيش ليأكل، والأقل تفاهة يأكل ليعيش، والمؤمن يعيش لمعرفة الله، يعيش لهدف كبير ..
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}
هنا ... لماذا هم أشد حبًا لله؟ المؤمن يحب الله في السراء والضرَّاء، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا ) )
[أحمد عن صهيب]
حينما يحب الكافر أندادًا من دون الله حبًا كحب الله، يفاجأ حينما تكشف له الحقيقة، في الدنيا أحيانًا يطلبه فلا يلبِّيه، أحيانًا يتنكَّر له، علمًا أنه ساعات الشدَّة لا يلجأ إلا لله وحده.