فهرس الكتاب

الصفحة 11028 من 22028

أحيانًا يتصورُ الإنسانُ الدّينَ في أنه إذا استقام على أمر الله ستضاعف غَلَّته عشرة أضعاف، سيشتري بيتًا بأرقى حي فورًا، سيشتري مركبة فخمة، سيتزوج امرأة كما تحلو له، سيعيش حياة أين منها حياة الملوك، هذا الوهم خطير، هو يوظِّف الدين من أجل الدنيا، هو يتاجر بالدين، هو يجعل من الدين مَطِيَّةً للدنيا، هو يعبد الله على حرف، ما دام صحيح الجسم فهو يعبد الله، يؤدِّي صلواته، يصوم رمضان، يحجُّ البيت، ما دام دخله وفيرًا يعبد الله، ما دامت أسرته سعيدةً يعبد الله، ما دام يرقى في سلم الوظائف يعبد الله، فإن أصابه خيرٌ اطمأن به، هذا الإنسان الوصولي، يريد أن يصل إلى الدنيا عن طريق الدين، الحقيقة أن الإنسان لمَّا الإنسان يستقيم على أمر الله يسعدُه الله في الدنيا، لكن لا ينبغي أن يكون هذا شرطًا، فالله سبحانه وتعالى لا يُشارط، ولا يجرب، فيتوهَّم أن الإنسان إذا آمن واستقام وصلى يجب أن ينجح من دون دراسة، يجب أن أنجح، يجب أن يربح من دون جهد، يختار بضاعة سيِّئة يقول لك: اتركها لسيدك يعني حسب تصوره أن الله يروّجها، كلا، فإنه إذا اختار بضاعة سيئة أسعارها مرتفعة يعرضها بالسوق فلا تباع معه، ينصرف الناس من عنده، فتجده يقول: أهكذا الدين؟ بعد ما صليت، وعبدت الله بارت بضاعتي وكسدت، وربما ترك الصلاة سُخطًا على الله.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت