الدليل الثالث الواقعي، من خلال العلوم الوضعية تكتشف أن تربة القمر ليست من طبيعة تربة الأرض، فإذا أردت أن تذهب مع بعض العلماء من أنَّ السماوات كانت كتلةً واحدة، ثم بفعل الدوران انفصلت بعض الكواكب عن بعضها، وهذا يجب أن يَتْبَعَهُ أن تكون تربة القمر من نوع تربة الأرض، فإذا كانت تُربة القمر من نوعيةٍ أخرى، فهذه النظرية مرفوضة، هذا دليل واقعي.
إذًا نحن بالمناقشة نحتاج إلى دليل واقعي، وإلى دليل عقلي، وإلى دليل نقلي، أعلى درجة في الأدلة للمسلمين الدليل النقلي، أعلى درجة في الأدلة لغير المسلمين .. إنسان غير مؤمن بالأديان .. الدليل الواقعي والعقلي، فالإنسان عليه أن يكون حكيمًا إذا ناقش الناس، إذا ناقشت إنسانًا مسلمًا يؤمن بكتاب الله وبسنة رسوله يكفيك أن تأتيه بالدليل النقلي، آيةٌ قرآنية أو حديثٌ شريف، أما إذا ناقشت إنسانًا غير عابئٍ بكتاب الله ولا بالسنة المُطَهَّرة، يجب أن تبدأه بالدليل العقلي أو الدليل الواقعي، فلو أن واحدًا قال لك: هناك دواء يطيل العمر وهو مسلم، تقول له: لا يا أخي، لأنَّ الله سبحانه وتعالى في الكتاب الكريم يقول:
{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ}
(سورة الأعراف)
فهذا الدواء لا تصدقه، هذه دعاية إعلامية لا قيمة لها، أما إذا خاطبت إنسانًا آخر غير مؤمن بالقرآن والسُّنة فعليك أن تتبع الدليل العقلي أو الدليل الواقعي، هذا معنى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}
إنه يجادلُ لا بالدليل الواقعي: العلمي، ولا بالدليل العقلي: الهُدى، ولا بالدليل النقلي: الكتاب المنير، وأمَّا آداب المناقشة أن تتغير بهذه الأدلة الثلاثة.
{ثَانِيَ عِطْفِهِ}
معنى: ثَانِيَ عِطْفِهِ:
العطف هو الجانب يثني جانبه كبرًا، كقوله تعالى: