قالت له أمه:"يا سعد إما أن تكفر بمحمد، وإما أن أدع الطعام حتى أموت"، فقال:"يا أمي لو أن لكِ مئة نفسٍ فخرجت واحدةً وَاحدةً ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي". فأكلت بعد ذلك.
هذا هو المؤمن، المؤمن مواقف، مبادئ، يقول: لا بملء فمه، ولا يخشى في الله لومة لائم، يقول: لا، وألف لا. إذا شيء مخالف للشرع، وكان فيه معصية، أو فيه أكل مال حرام، أو فيه شهادة زور، لا، هذا المؤمن، فلو قطعته إربًا إِربًا لا يعصي الله، هنا قوة المؤمن، أما ..
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
من دونه، لا يوجد بينهما نسبة، الله كل شيء، وهذا لا شيء، (أندادًا) ، يتوهمه قويًا، يتوهم سعادته بإرضائه، سبحان الله! الإنسان يرتكب أحيانًا حماقة كبيرة، ويخسر الدنيا والآخرة معًا، هذا الذي آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، وهذا الذي آثر رضا الله على دنياه ربحهما معًا.
حينما يكون الإنسان لغير الله يحتقر نفسه:
قال تعالى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ}
ماذا يحب الإنسان بشكل علمي؟ الإنسان يحب الجمال، ويحب الكمال، ويحب النوال. إذا أعطاك إنسان مبلغًا ضخمًا جدًا حللت فيه كل مشاكلك، وكان هو قميءَ المنظر، ألا تحبه على دمامته؟ لا تنام الليل إلا وأنت تذكره، مع كونه دميمًا، أعطاك مالًا، الإنسان يحب الكمال، ولو أن الكمال ما أصابه، يحب الكرم، يحب الشجاعة، يحب الحلم، يحب العدل، يحب الجمال، ويحب النوال.
هؤلاء يحبونهم كحب الله، أي أنهم يحبونهم حبًا يشبه حب المؤمنين لله، المؤمن بصراحة لا يليق به أن يكون لغير الله، لا ينبغي للمؤمن أن يكون لغير الله، هو لله وحده ..
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
[سورة البقرة الآية: 130]