على كلٍ هناك من يَزْعُمُ أن منشأ الأجرام السماويَّة، أو أن منشأ الكواكب السيَّارة هو دوران كتلة الشمس الشديدة حول ذاتها، فبحكم القوَّة النابذة انفلت منها بعض الكواكب ثم تبرَّدت فكانت الأرض، فمن يؤمن بهذه النظرية يرى أن هذه الآية تناسب هذه النظريَّة:
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا}
والشيء الغريب هو أنه ما دامت المجموعة الشمسيَّة، والشمس كانت جميعًا كتلةً واحدة إذًا ينبغي أن تكون هذه المجموعة من طبيعةٍ واحدة، فلمَّا صعد الإنسان إلى القمر وجاء ببعضٍ من تراب القمر، وُجِدَ أن بين تراب القمر، وبين تراب الأرض فَرْقًٌا في النوع، فهذه العينات من تُراب القمر لم تؤكِّد تلك النظريَّة، والذي يُبْعِدُ أن تكون هذه الآية تأكيدًا لهذه النظريَّة أن الله سبحانه وتعالى صَدَّرها بقوله الكريم ..
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا}
فهذا شيءٌ حصل قبل ألوف ألوف ملايين السنين، قبل أن يُخْلَقَ الإنسان على وجه الأرض، فجواب الذين كفروا على هذا التفسير أنهم لم يروا ذلك، ولكنَّ الآية في أوجه تفسيراتها تشير إلى أن السماوات والأرض كانتا رتقًا أي شيئًا متجانسًا، السماء لا تُمطر، والأرض لا تُنبت ..
{فَفَتَقْنَاهُمَا}
معنى: فَفَتَقْنَاهُمَا
فتقنا السماء عن المطر، وفتقنا الأرض عن النبات، السماء انفتقت، فنزل منها المطر، والأرض انفتقت فخرج منها النبات، ويُعَدُّ النباتُ أكبر آيةٍ كونيَّةٍ تحت سَمْعِ الإنسان وبصره، وتعدُّ ظاهرة النبات أكبر آيةٍ كونيةٍ موضوعةٍ تحت سمع الإنسان وبصره.
ظاهرة النبات