فمن كان يظنُّ أن الإنسان سيصعد إلى الفضاء؟ وأن الصعود في الفضاء يسبِّب قلَّةً في الضغط الجوي، وضيقًا في النفس؟ الله سبحانه وتعالى أشار إلى هذه الآية قبل أن يغزو الإنسان الفضاء ـ على حدِّ قول الإنسان ـ وماذا غزا من الفضاء؟ غزا ثانيةً واحدة، بين الأرض والقمر، أما بين الأرض والشمس فثماني دقائق، وطول المجموعة الشمسيَّة ثلاث عشرة ساعة، وطول مجرَّة درب التَبَّانة مئةٌ وخمسون ألف سنة ضوئيَّة، بعض المَجَرَّات تبعد عنَّه ستة عشر ألف مليون سنة ضوئيَّة، فماذا غزا الإنسان؟ غزا ثانيةً ضوئيَّةً واحدة، وملأ الدنيا صياحًا وضجيجًا، وكلَّفت هذه الرحلة آلافًا مؤلَّفةً من الأموال التي كانت من الممكن أن تسهم في نشر الرخاء على وجه الأرض.
وعلى كلٍ، لا يمكن لحقيقةٍ في القرآن أن تعارض حقيقةً في العلم، ولكن إذا كان هناك تناقض فبين نظريةٍ وبين حقيقةٍ في القرآن، أو بين خرافةٍ في الدين، أو حقيقةٍ في العلم، أو بين نظريَّةٍ لم تَثْبُت صحَّتها، وبين حقيقةٍ في القرآن، أما أن نجد بين حقائق القرآن، وبين حقائق العِلم تناقضًا فهذا مستحيل، لأن العلم اليقيني الذي وصل الإنسان إليه عن طريق التجربة هو عِلْمٌ ثابت، وهو تعبيرٌ عن خلق الله، وهو تعبيرٌ عن علاقاتٍ ثابتة بين الأشياء، وإن الحقيقة القُرآنية هي وحيٌ من السماء، وهل يُعْقَل أن يتناقض كلام الله مع خَلْقِهِ؟ مستحيل، لكن هناك علماء في الأصول يُحَذِّرون من أن تَجُرَّ الآية إلى تفسير نظريةٍ لم تَثْبُت صحَّتها، أو أن تجرَّ الحقيقة العلميَّة إلى أن تلتقي مع آيةٍ، والآية لها معنىً آخر ما أراده الله سبحانه وتعالى لتكون مطابقةً لهذه الحقيقة.
منشأ الكواكب السيارة