والله عزَّ وجل جعل الحق كأنَّه صخرةٌ صَمَّاء أُلقيت على الباطل فسحقته، والباطل هذه التخرُّصات والضَلالات، فالباطل أن الدنيا هي كل شيء، وأن القوي هو الذي يعيش في هذه الدنيا، يقول لك: البقاء للأقوى، وكأنه لا يوجد إله، والأقوى يأكل الأضعف وانتهى الأمر، فهذا باطل، أو أن هناك في عام كذا مجاعةٌ كبرى، لماذا؟ لأن البشر يتوالدون بسلسلة هندسيَّة بينما الغذاء بسلسلة عدديَّة إذًا هناك نقص في المواد، فأين هو الرزَّاق ذو القوَّة المتين؟.
أحيانًا يفاجأ الناس بأمطار مذهلة، يقول لك: هذا العام توجد محاصيل لا يعلمها إلا الله، محاصيل قمح، ومحاصيل قطن، ومحاصيل فواكه، وأشجار مثمرة لا يعلمها إلا الله، ومعدَّل الأمطار في دمشق مئتان، أو مئة وخمسون، والسنة مئتان وخمسون أو ثلاثمائة، والله عزَّ وجل إذا أعطى أدهش، ولا يوجد إله، والقضيَّة هكذا، الحياة هي كل شيء، والموت نهاية كل شيء، والحق للأقوى، والأقوى يأكل الأضعف، وهناك نقص في المواد، وهذه أفكار الشياطين، وأفكار الكفَّار، والشيطان هو الأساس ..
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
(سورة آل عمران:175)
{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ}
(سورة البقرة: من آية"268")
هذه لوازم الشيطان، يخوِّف، ويأمر بالفحشاء، ويَعِد بالفقر، فكلَّما جاءتك خواطر؛ إياك أن تنفق مالك، المال ثمين جدًا، والأمور صعبة تضيق في المستقبل، فهذا من الشيطان، إذا جاءك خاطر يمنعك من أن تنفق المال في سبيل الله بدعوى أن المال أصبح شيئًا ثمينًا جدًا، وأصبح تحصيله صعبًا، وأصبحت الحاجات باهظة التكاليف، وأنت أولى بهذا المال، قُل: هذا هو الشيطان بعينه ..
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}