فإذا أراد الإنسان أن يتسلَّى بتجريب قلم، أيجرَّبه على جدول علامات طلاب الاختصاص الصف الرابع الجامعي؟ يضع هنا صفرًا، هل خطّه جميل؟ وصفر، وصفر يعني أنك رسَّبته، تجرِّب قلَمًا على حقل العلامات؟ أيعقل أن يُجرَّب القلم على حقل علامات لاختصاص الصف الرابع؟ سيُبْنَى على التخرُّج مصالح كبيرة جدًا؟ فإذا سأله طالب: لماذا أنا رسبت يا أستاذ؟ يقول: واللهِ كنت أجرِّب القلم فوضعت هنا صفرًا، هذا كلام غير معقول، فهل يخلق معقول الله عزَّ وجل السماوات والأرض لهوًا ولعبًا على حساب الناس؟ جهنَّم مُلئت، لماذا؟ هكذا، ما هذه هكذا؟ أيعقل أن يُبنى سجنٌ فخمٌ، ويُساق الناس جميعًا إليه، لماذا؟ لإملاء السجن، أيعقل هذا؟
فالذي يظنُّ أن الله سبحانه وتعالى يخلق الخلق لَعِبًَا ولهوًا هذا ضال مضل، طبعًا الناس يقولونها بأساليب أخرى، يقول لك: سبحان الله لا أحد مرتاح، فما معنى هذه الكلمة؟ معناها كأن الله عزَّ وجل خلق الناس ليعذِّبهم، لا والله ..
{وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}
(سورة سبأ:17)
اسمعوا كلام ربنا عزَّ وجل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
(سورة النساء:147)
واسمعوا كلام ربنا عزَّ وجل:
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
(سورة الشورى: من آية"30")
حصرًا ..
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}
(سورة الكهف: من آية"59")
الآيات التي تؤكِّد أن كل مصيبةٍ دَقَّت أو جَلَّت إنما هي بسبب ذنبٍ أو حكمةٍ أو ظلمٍ اقترفه الإنسان لأنه (( ما من عثرةٍ، ولا اختلاج عرقٍ، ولا خدش عودٍ إلا بما قدَّمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر ) ).
[البيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب موقوفا]
إذًا: