إذًا الله سبحانه وتعالى ما خلق السماء والأرض وما بينهما لعبًا، بمعنى أن اللعب العمل العابث الذي لا هدف منه، جلَّ وعلا، تنزَّهت أسماؤه، وتنزَّهت ذاته عن أن يخلق الكون عبثًا، لا عبًا من دون هدفٍ عظيم، فما هو هذا الهدف؟ ..
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات:56)
ما هي العبادة؟ طاعةٌ طوعيَّة، فلو أن هذه الطاعة قسرية لما كانت عبادة، وطاعةٌ طوعيَّة، تسبقها معرفةٌ يقينية، فتفضي إلى سعادةٍ أبديَّة، فإذًا أنت أيها المخلوق خُلِقْتَ من أجل أن تسعد إلى الأبد ..
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود: من آية"119")
إنّ الإنسان خُلِقَ ليسعد بالله سبحانه وتعالى إلى الأبد، وفي الأثر: (( خلقتُ لك السماوات والأرض من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقّي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضه عليك ) ).
[ورد في الأثر]
{لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ}
لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا
أي سبحانه وتعالى وتقدَّس أن يخلق الحياة لهوًا، لكن فرضًا لو أن الله سبحانه وتعالى .. وهو أعظم وأجلَّ من ذلك .. أراد أن يخلق السماوات والأرض لهوًا ولعبًا لما كان هذا اللهو واللعب على حساب الناس، هناك زلازل، ومصائب، ومجاعات، وأمراض، وفقر، وقهر، وأُناس معذَّبون، لو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يلهو لما كان الإنسان ضحيَّة هذا اللهو، بل مستحيل ذلك، فهذا لا يتناسب مع رحمته جلَّ وعلا، ولا مع عدالته، ولا مع عظمته ..
{لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا}